في سن 11 اكتشفت انني حامل


تشبهان عينيقوة في العمق وهدوء يخفي عاصفة. كان واقفا بالشكل الذي يجعل أي شخص يدرك أنه لم يكن يوما نقطة ضعف بل معجزة تحدت المستحيل.
عندما وقعت أعين والدي عليه تساقطت ابتساماتهما المصطنعة فورا. شحب وجه أمي حتى بدا كأنه قطعة من الورق الأبيض. أما أبي فقد ارتجفت يداه وهوت الهدايا من بين أصابعه بلا وعي.
لم يكونوا ينظرون إلى حفيد كانوا ينظرون إلى الحقيقة التي رفضوا رؤيتها.
قال ليام وهو يقف أمامهما بثبات رجل يعرف قيمته
ماما قالت لي كل حاجة وأنا هنا علشان تعرفوا إنها قامت بكل حاجة لوحدها. خسړتوها من زمان ومش من حقكم ترجعوا فجأة كده.
كان صوته هادئا لكنه حمل قوة صاعقة.
نظرت إليهما ولم أجد في داخلي ڠضبا فقط يقينا بأن المسافة التي صنعتها السنوات لا يمكن ردمها.
همس أبي بشيء لم أفهمه بينما تراجعت أمي خطوة للخلف وكأن الأرض لم تعد تحتملها.
لم أقل شيئا. لم أعد بحاجة للكلمات.
هم فقط أدركوا.
ثم تقدم ليام وبكل هدوء لا يشبه إلا قوته التي صنعتها الأيام أغلق الباب خلفهم.
وفي تلك اللحظة شعرت أن المطر الذي برد عظامي قبل عشرين عاما قد توقف أخيرا.
الفصل السادس ضوء بعد العاصفة
في الليلة نفسها جلس ليام بجانبي على الأريكة. كان الصمت بيننا دافئا يشبه حضنا طويلا بعد معركة.
قال وهو ينظر إلي
ماما إنت أقوى مني ومن أي حد. أنا فخور بيكي.
ابتسمت لأول مرة دون ألم يختبئ خلفها. شعرت بأن الكلمات تسندني أكثر مما تفعل الذراعان.
مرت لحظة طويلة قبل أن أتمكن من الرد
وأنا فخورة بيك إنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.
نظر إلي بعينيه اللتين تحملان أكثر مما يستطيع الكلام حمله.
قال بعدها بلحظة
عايز أقولك حاجة
الټفت إليه.
أنا قدمت في منحة جامعية برا البلد وقبلوني. هسافر الصيف الجاي.
تجمد قلبي لوهلة قصيرة. فرح كبير اندفع داخلي يرافقه خوف صغير من الفراغ الذي سيتركه رحيله. لكنني ابتسمت.
ده حلمك يا ليام وعمري ما هقف قدام حلمك.
أطرق رأسه قليلا ثم قال
بس مش هروح لو ده هيزعلك.
لمسته على كتفه.
أنا ربيت راجل مش هقف قدام مستقبله.
في تلك الليلة نام ليام مبكرا بينما جلست وحدي قرب النافذة أنظر إلى الشارع الذي طردت منه قبل سنوات طويلة.
لكن الليلة لم أشعر بالبرد.
لأول مرة شعرت بأن الحياة التي صنعتها بيدي رغم كل الۏجع كانت أجمل اڼتقام وأصدق انتصار.
رفعت رأسي نحو السماء وابتسمت.
لم يكن هناك مطر.
كانت هناك نجوم وكنت أخيرا أستطيع رؤيتها.