ولدين جعانين دخلو مطعم فخم

هل يمكننا أن نأخذ ما تبقى من طعامك سأل الطفل المشرد. رفعت المرأة رأسها وأسقطت كأسها من الصدمة...
أضاءت أضواء مطعم لا فيراندا أحد أفخم مطاعم مانهاتن دفء يغمر المكان في أجواء ما بعد الظهيرة الباردة. كان رجال الأعمال ببدلاتهم الأنيقة يتهامسون وهم يتناولون شرائح اللحم والنبيذ بينما كانت أكواب الكريستال تصدر صوت رنين خاڤت. جلست مارغريت هايز وهي امرأة أنيقة في أواخر الأربعينيات من عمرها تحظى بإعجاب أوساط العقارات لقوتها وهدوئها وثروتها. كانت معتادة على جذب الانتباه لكنها اليوم بدت متعبة خلف الألماس والحرير.
وبينما كان النادل يسكب الشاي اخترق صوت هادئ الأجواء الأنيقة.
سيدتي... هل يمكننا الحصول على بعض بقايا طعامك
توقف الحديث. التفتت الرؤوس. عند المدخل وقف صبيان نحيفان قذران يرتجفان. الأكبر في الثانية عشرة تقريبا حجب الأصغر الذي كان متشبثا بقميصه بشدة. كان شعرهما أشعثا وملابسهما مثقوبة وأقدامهما الحافيتين خدرة على الرخام البارد.
ارتفعت عيون مارغريت وتجمدت.
الولد الأكبر. فكه. عيناه. الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيمن.
خفق قلبها.
إيثان همست.
تصلب الصبي. كيف تعرف اسمي
شعر كل زبون جالس بتغير في الجو. تدخل أحد المديرين وكان واضحا استعداده لإخراج الأولاد لتجنب الإزعاج لكن مارغريت رفعت يدها بحدة.
لا. ارتجف صوتها.
وقفت تسير نحوهم ببطء كما لو كانت تقترب من شبح.
أنا... قالت بهدوء. أنا أمك.
شد الصبي الأصغر على كم إيثان. هيا بنا. إنها تتظاهر فقط.
لكن إيثان لم يتحرك. شد فكه. ماټت أمي. أخبروني أنها ماټت في ذلك الحاډث.
بحثت مارغريت داخل حقيبتها وكانت يداها ترتجفان وأخرجت صورة بالية لصبي صغير على الشاطئ يضحك بمرح.
لقد ظل هذا الأمر معي كل يوم همست.
حدق إيثان في الصورة وأصابعه ترتجف. ساد الصمت الغرفة كل نفس حبيس.
هربنا... من دار الرعاية همس إيثان أخيرا. لم يكن الوضع آمنا. كنا نعيش خلف محطة القطار.
امتلأت عينا مارغريت بالدموع. تعالي معي. الليلة فقط. من فضلك.
بعد فترة توقف طويلة أومأ إيثان برأسه مرة واحدة.
مدت مارغريت يدها إلى يده ولمسته للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
لكن بينما كانوا يتجهون نحو المخرج اعترض طريقهم فجأة رجل يرتدي معطفا أسود. كان صوته حادا.
إيثان. لوكاس. ما كان يجب عليك المجيء إلى هنا.
تجمد ډم مارغريت.
سألت من أنت
ابتسم الرجل قليلا.
ولي أمرهم.
كانت رحلة العودة بالسيارة إلى شقة مارغريت متوترة. جلس الرجل ذو المعطف الأسود السيد داريل كرين مدير دار الرعاية الجماعية متصلبا ونظره ثابت إلى الأمام. أصرت مارغريت على أن يجتمعوا جميعا لتوضيح كل شيء بأدب. لكن قلبها كان يخفق بشدة من القلق.
انحنى لوكاس الأصغر سنا بالقرب من إيثان هامسا پخوف لم تسمعه مارغريت. حدق إيثان من النافذة وفمه مغلق.
عندما وصلوا قادتهم مارغريت إلى غرفة معيشتها الفسيحة جدران بيضاء وأفق مدينة مؤطر وأرضيات مصقولة تعكس بريق الثريا. كان عالما ينتمي إليه إيثان سابقا لكنه الآن يبدو كمعرض متحفي لحياة مسروقة.
تحدث كرين أولا سيدة هايز لنكن صريحين. هؤلاء الأولاد تحت وصاية الدولة. أعلن إيثان بلا عائلة. قانونيا ليس لديك أي حق.
تنفست مارغريت الصعداء. لأنني أبلغت پوفاة ابني. كنت أتعافى من الحاډث بينما كان أحدهم يقدم أوراقا تفيد بۏفاته. من وقعها
لم يجيب كرين.
ارتجف إيثان. تذكر المنزل. الليالي. المشاجرات. الخۏف. كان لوكاس الشيء الوحيد الآمن في ذلك المكان.
ركعت مارغريت بجانب ابنها. بحثت في المستشفيات والملاجئ. رفضت تصديق رحيلك. لم أتوقف عن البحث.
ابتلع إيثان ريقه. انتظرنا. ظننا أن لا أحد يريدنا.
قاطعني صوت كرين سنغادر الليلة.
وقفت مارغريت وحل الحزن محل حزنها. لا. ليس قبل أن نفهم كيف أعلنت ۏفاة ابني دون التحقق. سأعيد