روايه حامل في توام

الجزء التاني:

صحيت على صوت أجهزة بتنغنغ حواليّ… ريحة المطهّرات مالية المكان، والضوء الأبيض ضارب في عيني.
حاولت أفتح عيني بالعافية، وصوت ممرضة بيقول:
“الحمد لله، فاقت.”

قلبي دق بسرعة. أول كلمة خرجت من بقي وأنا بصوت واهن:
“البيبيّات… التوأم عاملين إيه؟”

الممرضة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
“اتولِدوا قبل معادهم بشوية، بس الأطباء قدروا ينقذوهم. في الحضانة دلوقتي.”

دموعي نزلت لوحدها…
ما كنتش مصدقة إنهم بخير. بس فرحتي ما كملتش.
سألتها وأنا ببكي:
“وجوزي… فين دانييل؟”

الممرضة سكتت لحظة، وبعدين قالت بخجل:
“هو في الانتظار، بس… يمكن تحبي ترتاحي الأول.”

أنا كنت خلاص حاسة إن في حاجة غلط.
قلت بعناد:
“لأ، خليه يدخل.”

بعد دقايق، الباب اتفتح، ودخل دانييل، وشه شاحب، عيونه فيها ړعب وندم.
ما كنتش عارفة أقول له إيه.
فضلت ساكتة وباصّة له، لحد ما هو اتكلم بصوت مكسور:
“سارة… أنا آسف، والله ما كنت متخيل إنك فعلاً بتولدي. ماما قالت إنك بتبالغي…”

دماغي ولعت.
صړخت وأنا دموعي نازلة:
“مامتك قالت؟! وإنت؟! إنت فين كنت وأنا بڼزف في الأرض؟!”

فضل ساكت، مش قادر يبصلي.
لكن فجأة، الباب اتفتح تاني، ودخلت حماته — لورين — لابسة شيك كأنها داخلة مول فعلاً مش مستشفى.

قالت وهي رافعة راسها:
“سمعت إنك بخير. الحمد لله، شوفتِ؟ قلتلك مش طلق حقيقي.”

الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب بصتلها پصدمة.
بس أنا؟
أنا كنت مولعة من الغيظ.

قلت لها بصوت عالي رغم تعبي:
“أنا كنت بمۏت! كنت ممكن أفقد التوأم بسبّب عنادك!”

لورين لفّت وشها ناحية ابنها وقالت له:
“شايف؟ هي دايمًا بتكبّر المواضيع علشان تكسبك مني.”

ساعتها دانييل اڼفجر لأول مرة من يوم ما عرفته.
صړخ:
“كفاية يا ماما! كنت هفقد مراتي وعيالي بسبب كلامك! أنتِ السبب!”

الممرضة خرجت بسرعة، يمكن علشان تسيبنا نخلص الليلة دي على بعض.
لورين وقفت، مش مصدقة اللي سمعته.
قالت له بصوت مكسور:
“بتزعقلي… علشانها؟”

رد عليها من غير ما يبص:
“لأ، علشان الحق.”

خرجت وهي متوترة ومکسورة لأول مرة.

بعدها قرب مني، مسك إيدي وقال وهو بيبكي:
“أنا مش هسامح نفسي أبدًا يا سارة.
أنا كنت جبان، وسمعت كلامها بدل ما أسمعك.
بس أوعدك… من النهارده، محدش هيقف بيني وبينك تاني.”

بصيت له، ودموعي كانت نازلة بس فيها راحة.
كنت لسه وجعانة، بس قلبي بدأ يهدى لما قال كده.

بعد يومين، سمحولي أشوف التوأم.
ولد وبنت — صغنانين زي الملايكة، بس عيونهم مفتوحة ومليانة حياة.
قرب دانييل منهم وقال:
“دول معجزتنا يا سارة… الحمد لله إنك قوية.”

ببص عليهم وأنا بدعي جوايا:
إن يوم ما يكبروا، يعرفوا إن أمهم اتحملت، وإن الحب الحقيقي مش في الوعود…
بل في اللحظة اللي بتختار فيها تقف وتكون سند.